فأين الرعاية (أول محاولة)

هي ليلة واحدة .. نعم ولكنها تحمل من الهموم والأرق ما يساوي نصف العمر بل العمر كله….لا يدري كيف تحولت هذه الغزالة الوديعة إلى نمرة تدافع بكل ما أوتيت من قوة عن نفسها وولديها…ثلاث سنوات قضتها بعد موت أخيه المفاجئ… قالت بعد انتهاء العدة :- سوف أرابط هنا مع أولادي وأشارككم جميعاً الترح قبل الفرح… لم ير وجهها إلا مرة واحدة بطريق الخطأ فهي منقبة .. مضت الأمور على مايرام… كانت تعامله معاملة الأخ… بل كان يحس منها حنان الأم في قضاء حوائجه بدلاً من أمه العجوز … ماذا فعلت بها مكالمة ( لبنى ) زميلة الدراسة … وهل أخبرتها بشيء …إنه لم يخبر أحداً غير أبويه برغبته في خطبة لبنى … هل للمرأة حاسة سادسة في هذه الأمور كما يقولون…
… وهل كانت أم الفضل تنتظر منه واجبا لم يفكر فيه لحظة …. وما المانع ؟! أليست مقولته التي يرددها دائما عندما ينصح أصحابه المقبلين على الزواج ( أذكروا قول عمر رضي الله عنه : - وهل كل البيوت تبنى على الحب فأين الرعاية ؟ )… كيف لم يشعر بشيء من ذلك ( يضرب الحائط برأسه) يالغبائي .. أأظل في غفلة طيلة هذه السنوات حتى توقظني أم الفضل بهذه الخطبة العصماء…. تضيق عليه الحجرة …يخرج إلى الشرفة قليلاً ثم يعود … تعيد عليه الذاكرة ما سمعه مرات ومرات ….هذه النسمة التي لم يسمعوا لها صوتاً … هذه الحيية التي لم تشارك أبويه الطعام إلا في غيابه…. كيف استعارت لسان العز بن عبد السلام وباحت بهذا الحق المر(اسمع يا أبي وأنت يا أمي وأنت يا سالم
تعلمون أني وأبنائي لا نطيق فراقكم ، وقد مرت سنوات عدة على موت أبي الفضل ، ووالله مانسيته
ولكني أكره الكفر في الإسلام ، وقد طلبني من أبي أكثر من ثلاث رجال لا أزكيهم على الله ، ولا أعيب عليهم في خلق ولا دين … وكلهم يتعهد برعاية أبنائي …. ولكني كنت أعلل نفسي وأهلي بسالم وأقول لأبي لننتظر حتى يجد سالم العمل المناسب
























